الشيخ حسن الجواهري
257
بحوث في الفقه المعاصر
« نفقة الرجل على نفسه صدقة » ( 1 ) . عند الحنابلة : الوقف على النفس فيه خلاف كما تقدم عن الحنفية ، فذهب الأكثر إلى عدم صحته ، فقد نقل حنبل وأبو طالب : ما سمعت بهذا ( الوقف على النفس ) ولا يجوز أن يملّك نفسه من نفسه كما لا يجوز أن يبيع ماله من نفسه ، فمن وقف على نفسه ثم أولاده أو الفقراء صرف في الحال إلى أولاده أو الفقراء ، لأن وجود مَنْ لا يصح الوقف عليه كعدمه فكأن وقفه على مَنْ بعده ابتداءً ، فإن لم يذكر غير نفسه ، فمُلكه بحاله ويورث عنه ( 2 ) . وقال جماعة : يصح الوقف على النفس : قال صاحب المنقّح في التنقيح ( اختاره جماعة ) منهم ابن أبي موسى والشيخ تقي الدين وصححه ابن عقيل والحارثي وأبو المعالي في النهاية والخلاصة والتصحيح وادراك الغاية ، ومال إليه في التلخيص وجزم به في المنور ومنتخب الآدمي . . . وعليه العمل في زماننا وقبله عند حكامنا في أزمنة متطاولة ، وهو أظهر ( 3 ) . وقال في الأنصاب : وهو الصواب ، وفيه مصلحة عظيمة ترغيب في فعل الخير ، وهو من محاسن المذهب ( 4 ) . وقال في شرح منتهى الإرادات : يصح الوقف إذا استثنى الأكل من الوقف أو الانتفاع لنفسه أو لأهله أو اشترط أن يطعم صديقه منه مدة حياته أو مدة معيّنة ، فيصح الوقف والشرط معاً . واحتج بما روي عن حجر المدري : « أن في صدقة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر » ويدلّ عليه
--> ( 1 ) الهداية في شرح بداية المهتدي 3 : 20 . ( 2 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 402 ، وراجع كشاف القناع 4 : 301 . ( 3 ) المصدرين السابقين . ( 4 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 403 .